عيسى الترك*

0 132

شكلت نشأة عيسى الترك وطفولته في منطقة المهاجرين، وهو المولود في الرابع من شهر كانون الثاني (يناير) للعام 1960، الطريق نحو النجومية في النادي الأهلي، الصرح الذي أنشئ في راس العين، وقادته موهبته الكروية إلى العرين الأبيض سريعا، والذي انضم الى صفوف فريقه الكروي العام 1970، ولعب في صفوف فرق البراعم والناشئين، وكان ملفتا بموهبته عن أقرانه، ولعل ظروف صدور تعليمات تحرير اللاعبين بالموسم 1976، وبعد فوز فريق الأهلي بلقب الدوري موسم 1975، فتح الطريق للترك نحو تقديم وثيقة اعتماده في صفوف فريق الأهلي الأول، لا سيما ما قدمه في أول مباراة رسميا في تشكيلة الفريق الأول، والتي جمعت الأهلي والحسين إربد موسم 1977، ليكون الترك إحدى الركائز الرئيسة للفريق الأهلاوي، الذي شاركه التتويج بلقبي الدوري 1978 و1979، وتسلم شارة القيادة موسم 1984، مواصلا عطاؤه للقلعة البيضاء، ومهندسا يشار له بالبنان في منطقة عملياته، والذي لعب له 14 عاما، نجح من خلالها نيل شرف تمثيل المنتخب الوطني في عهد المدرب داني ماكلين، فيما ودع الترك المستديرة في العام 1989.
الترك.. لاعبا ومدربا
كما كان الترك يملك نضوجا كرويا رائعا داخل المستطيل الأخضر، برع في امتلاكه رؤية تدريبية وشخصية قيادية صارمة، ليجمع بين مهارتي اللاعب والمدرب، لا سيما عندما رشحه المدرب الوطني الدكتور محمد باكير لتدريب فرق الفئات العمرية بالنادي الأهلي، وهو ما يزال لاعبا ضمن صفوف فريق الكرة الأول، وبرع الترك في تنفيذ المهمتين ببراعة كبيرة، ليقضي جل وقتا بين جنبات النادي الذي أحبه، يشارك فريق الكرة الأول صولاته وجولاته في المسابقات المحلية، وفق برنامج تدريبي شاق وصارم، ويسبق تلك التدريبات بالأشراف على تدريبات فرق الفئات العمرية ومنافسات فئاتها، ليتشرب الترك الفكر التدريبي مبكرا، وهو الذي غدا مدربا وطنيا يشار له بالبنان لما قدمه للاندية والمنتخبات الوطنية.
ولا تخلو ذاكرة الترك من العرفان بأصحاب الفضل عليه، لاعبا ومدربا في دروب “المستديرة”، شاكرا جهود العمالقة كما أسماهم، كل من الدكتور محمد باكير الذي رشحه لتدريب الفئات العمرية اثناء تواجده كلاعب في صفوف فريق الأهلي الأول، والمدرب الوطني الراحل مظهر السعيد، الذي كان يمنحه مزيدا من الحضور في المستطيل الأخضر، إلى جانب المدرب زهير توفيق، والمدرب والإداري والإعلامي الراحل نظمي السعيد.
موقف لا ينسى
تجود ذاكرة المدرب الوطني عيسى الترك، بموقف عزيز على قلبه، يبقى يحن إلى ذكراه بين الفينة والاخرى، وذلك عندما تشرف بالوقوف بين يدي المغفور له جلالة الملك الحسين بن طلال-طيب الله ثراه-، وبالتحديد عند رعاية جلالته لافتتاح مقر النادي الأهلي الجديد –الحالي- في العام 1986، ووقتها قدم الترك شرحا مفصلا لجلالته عن صالة التدريب البدنية-الحديد أو الجيم-، والتي كانت الأولى من نوعها على صعيد الأندية المحلية في ذلك الوقت، وعرج وقتها الترك على شرح 22 جهازا تدريبيا وفوائده البدنية ضمته صالة النادي الأهلي.
الترك… “شيخ” المدربين
نقش المدرب الوطني عيسى الترك اسمه في لوحة شرف المدربين الوطنيين بحروف ذهبية، عبر رحلة طويلة من العطاء للكرة الأردنية، سواء على صعيد الأندية والمنتخبات الوطنية، وهو الذي تشكلت موهبته وفكره التدريبي مبكرا في “المستطيل الأخضر”، وكأنه لم يعتزل الكرة أبدا، ولعل شغفه وتعلقه فيها، جعله يرسوا بنجاح موهبته، واتقاد فكره التدريبي، وصدق وفائه وعطائه، على بر النجاح في مهنته التي غدى يلقب فيها بـ”شيخ المدربين” عن جدارة واستحقاق.
سطور فخر نقرأها من دفاتر ذكريات الكرة الأردنية، ونحن نسرد منها قصة كفاح ونجاح المدرب الوطني عيسى الترك، الذي أعطى الكرة الأردنية جل سنوات عمره وما يزال، وهو الذي بدأ حكايته مع عالم التدريب مبكرا في القلعة البيضاء، وحاز على أعلى الشهادات والدورات التدريبية، والتي أهلته للتواجد في عديد الأجهزة الفنية لفرق الأنية والمنتخبات الوطنية، متدرجا سلم المجد التدريبي خطوة بخطوة، لا سيما مهمة مساعدا للمدرب احمد ابو شيخة في تدريب ناديه الأم الاهلي، ليتولي مهمة تدريب الفريق الأول في العام التالي.
وقدم الترك عصارة فكره التدريبي للمنتخبات الوطنية، فعمل مساعدا للمدير الفني لمنتخب الشباب المشارك في بطولة العالم للشباب 2007 في كندا، وعمل في الأجهزة الفنية لمنتخب السيدات والمنتخب الاولمبي، وتولى القيادة الفنية في العديد من الاندية المحلية، حيث قاد فريق الوحدات لموسم واحد، وتواجد في قيادة الدفة الفنية لفرق شباب الأردن في العديد من المواسم، وكذلك تولى القيادة الفنية لفرق الأهلي، الجزيرة، الحسين إربد، اتحاد الرمثا، الكرمل، اليرموك، شباب الحسين، ويتولى حاليا القيادة الفنية لفريق الرمثا، برفقة رفيق دربه المدرب الوطني عبدالكريم الشدفان.
الترك، يحظى بشعبية جارفة في الوسط الرياضي، ولعل شعور الخوف الذي انتابها قاطبة، خلال الوعكة الصحية التي اصابته في الملعب، حينما كان مديرا فنيا لفريق الحسين إربد في دوري المحترفين، يفسر مدى حب واحترام الجميع لـ”الترك”، صاحب “الكاريزما” الهادئة والصاخبة، والحيوية والقيادية والوطنية، دمث الأخلاق وحسن السيرة التدريبية، والذي يبقى علامة مميزة في سيرة المدربين الوطنية.–الغد

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.