وليد قنديل *

0 110

كتب:أبو اليزيد غيث

قلة من اللاعبين على مستوى العالم من أتقنوا لعب الكرة بطريقة أكروباتية ” دبل كيك ” لما تحتاجه من مرونة وتكنيك خاص إلا أن ” أبوللو ” كان يؤديها بكل سهولة وروعة وقد ساعده في ذلك أنه كان لاعب كرة طائرة أيضا ،،، ولا نبالغ في حال ادعينا بأن من شاهده وهو يؤدي تلك الحركة برشاقة يحسد عليها كان يشعر بالاشباع ولا ينتظر متابعتها حتى من أعتى نجوم العالم لأن ” أبوللو ” كان يفرش جسمه بالهواء بطريقة لا تصدق ويصل به أحيانا الى ارتفاع يتساوى مع رؤوس خصومه والصورة أدناه توضح ذلك ،،، ولكم أن تتخيلوا روعة هذا اللاعب في تنفيذ الكرات الرأسية وهو الذي كانت لياقته ورشاقته تسمح له بلعب الضربة المقصية الخطرة نزولا عند رغبات الجماهير والتي كانت تنتظر منه ” الدبل كيك ” في كل مباراة وتقابلها بالتصفير والتصفيق رغم أنها غالبا ما كانت تنفذ في ملعبنا بحكم مركز ” أبوللو ” كقلب دفاع ،،، وليكتمل مشهد البداية روعة فإن أول أهداف ” أبوللو ” مع الوحدات جاء في أول مباراة رسمية له مع الفريق أمام الحسين اربد موسم ١٩٧٦ وقد سجل الهدف من ” دبل كيك ” ليكتب المدافع الطائر الصفحة الأولى من مشواره مع الفريق بأحرف من ذهب ،،،

ذاك هو الكابتن وليد قنديل المولود في عام ١٩٦٠ في عائلة معجونة بكرة القدم إن جاز التعبير ، حيث كان وليد الشقيق الأصغر لكل من نصر قنديل أحد أبرز الهدافين في تاريخ الوحدات والكرة الأردنية والذي اعتزل الكرة موسم ١٩٧٩ وكذلك المرحوم جلال قنديل الكابتن الذي تشرف برفع أول كأس لبطولة الدوري في تاريخ الوحدات وذلك في موسم ١٩٨٠ وكان المرحوم قد اعتزل الكرة مبكرا بسبب الاصابة بعد نهاية موسم ١٩٨٢ وتوفي عام ٢٠٠٢ ،،، وقد اجتمع ثلاثتهم في صفوف الفريق في النصف الثاني من السبعينيات ومن هنا جاء لقب ” القناديل الثلاث ” الذين كان لهم اسهامات كبيرة جدا في صعود الوحدات الى الدرجة الأولى وتثبيته كأحد أقطاب اللعبة ، كيف لا وهم الذين لبوا نداء النادي ذات يوم وشاركوا في مباراة هامة للفريق رغم أن منزلهم كان يعج بالمعزين بوفاة والدهم ، رحمه الله ،،،

بدأ القنديل الصغير مشواره في قطاع الفئات العمرية للعبتي كرة القدم والكرة الطائرة ، وكان مميزا في اللعبتين على مستوى المدارس حتى وصل الى المنتخبات الوطنية للشباب في اللعبتين ولكنه سرعان ما تخلى عن ممارسة الكرة الطائرة واختار كرة القدم التي بدأ ممارستها كمهاجم قبل أن يتم تغيير مركزه لحاجة الفريق الى مدافعين اواخر السبعينيات مع اقتراب الكابتن يعقوب ذياب وزملائه المدافعين من اعتزال الكرة انذاك ،،،

وقد شكل ” أبوللو ” ، كما كان يحلو للجماهير تسميته باللقب الذي أطلقه عليه المرحوم سليم حمدان ، مع توأمه الاخر الكابتن مصطفى أيوب ومن خلفهم الحارس الأمين باسم تيم ، خط دفاع حديدي في بداية الثمانينيات وساهم ثلاتهم في الوقوف في وجه مهاجمي الفرق الأخرى الذين كانوا على درجة من الموهبة والشراسة الهجومية أمثال الجزراويين نبيل التلي وهاني صبحا والرمثاويين المرحوم خالد الزعبي ووليد الشقران والفيصلاويين ابراهيم مصطفى والمرحوم خالد عوض ومهاجمي الحسين اربد منير مصباح وسهل غزاوي والأهلاويين أحمد خليل وعلي بلال واخرون ،،، وقد عرف عن الوحدات بداية الثمانينيات قوته الدفاعية حتى أن قنديل والكابتن باسم تيم كانا دائمي التواجد في صفوف منتخبنا الوطني في النصف الأول من الثمانينيات ليشكلا سدا منيعا رفقة طيب الذكر فواز ابراهيم نجم النادي الارثذوكسي انذاك ، في حين زاملهم مصطفى ايوب في صفوف المنتخب لفترة قصيرة ،،، ولعل ما ميز ثنائي قلب الدفاع الوحداتي قنديل وأيوب أنهما كانا يكملان بعضهما البعض هجوميا ودفاعيا حيث كان وليد قويا في الكرات الهوائية دفاعيا وهجوميا وكثيرا ما سجل للأخضر في حين كان أيوب أكثر تميزا على الأرض مثلما كان صاحب قدم قوية ساعدته على تسجيل العديد من الأهداف ومنها هدفه الرائع في مرمى الفيصلي في موسم ١٩٨٠ والذي جاء من ركلة حرة غير مباشرة حركها له زميله فأطلقها صاورخا في مرمى ميلاد عباسي ،،،

ساهم ” أبوللو ” ، الذي اعتاد أن يحمل رقم 3 طوال مشواره مع الفريق ، في فوز الوحدات بالعديد من الألقاب التي تحققت بين موسمي ١٩٨٠ و١٩٨٨ ومنها بطولتي دوري وبطولتي كأس وثلاث بطولات في درع الاتحاد في حين لم يكتب له الفوز ببطولة كأس الكؤوس لأن اول لقب حققه الأخضر في تلك البطولة جاء في موسم ١٩٨٩ في حين كان اخر ظهور للكابتن وليد مع الفريق في موسم ١٩٨٨ وتحديدا في مباراة اعتزال الكابتن خالد سليم ،،،

ومن المواقف المشرفة للكابتن وليد قنديل يوم أن كان يحمل شارة القيادة أمام الرمثا في المباراة التي اقيمت في ستاد عمان موسم ١٩٨٣ حيث حضر الرمثا الضيف بكلرات خضراء كما الوحدات ونزل الفريقان أرض الملعب وعندها طلب الحكم من قنديل أن يلعب الوحدات باللون الاحتياطي إلا أن وليد أصر على عدم تغيير الكلرات وهنا اضطر فريق الرمثا الذي حضر الى عمان بزي واحد بشكل مقصود أن ينصاع لتدخل المرحوم مصطفى العدوان الذي أحضر زيا أزرقا لعب فيه الرمثا المباراة ،،، وهنالك صورة أدناه توضح تلك الحادثة ،،،

ومن الذكريات الحزينة للكابتن وليد قنديل أنه لم يغادر الملعب بعد نهاية مباراة الوحدات والجزيرة في موسم ١٩٧٨ والتي خسرها الوحدات بهدفين أحدهما برأسية لهاني صبحا صاحب الرأس الذهبية وقد اعتبر وليد نفسه مسؤولا عن الخسارة لأنه كان مكلفا بمراقبة صبحا ولذلك ظل يبكي إلى أن قدم اليه كابتن الجزيرة طيب الذكر نبيل التلي وطيب خاطره في لفتة نبيلة من شخص نبيل ،،،

وكذلك لا ننسى مباراة القطبين على قمة دوري ١٩٨٦ عندما انسل المرحوم خالد عوض من عمق دفاعات الوحدات وسجل في مرمى الوحدات هدفا لا يسجل بحضور اسماء عملاقة في دفاعاتنا أمثال الكباتن وليد ومصطفى وهو الأمر الذي أغضبنا كثيرا كجماهير مثلما استفز الكابتن خالد سليم الذي عنف زملاءه بطريقة قاسية ، وبكل أمانة كانت مشاعرنا متضاربة في تلك اللحظات بين هدف صاعق سجل وسط رعونة واضحة من مدافعينا وبين تعاطفنا مع مدافعين أحببناهم كثيرا ولكنهم باتوا على مقربة من الاعتزال ،،، ولكن هذه هي كرة القدم بحلوها ومرها ، فكما عايشنا معهم لحظات رائعة كثيرة فلا بد أن يكون هنالك لحظات عصيبة أيضا ،،،

• واعتزل ” أبوللو ” اللعب عام ١٩٩٠ بعد مباراة جمعت الوحدات والفيصلي بحضور جماهيري ضعيف نظرا لتأخر موعد المهرجان من ناحية ولكون اللاعب ترك وحيدا لترتيب مباراة اعتزاله بدون أدنى مساعدة من إدارة النادي وهو السيناريو الذي تكرر مع أكثر من لاعب من جيلي الثمانينيات والتسعينيات تحديدا ،،، وبعد الاعتزال مارس الكابتن وليد مهنة التدريب مع الفئات العمرية في النادي ولكنه لم يعمر كثيرا ثم حاول دخول المعترك الاداري فترشح لعضوية مجلس الادارة مستقلا في الدورة الانتخابية قبل الماضية وحقق أكثر من ٧٠٠ صوت وهو رقم كبير لمرشح مستقل وهذا يؤكد بأن جماهيرنا تكن احتراما كبير لقنديل بشكل خاص ولجيل الثمانينيات بشكل عام ،،، ومن ثم تم تعيين الكابتن وليد مديرا للنادي قبل عدة سنوات ثم سرعان ما تم تسريحه ،،، وبكل أمانة نقول بأن ” أبوللو ” من القلائل الذين يعملون على أن يكون لقدامى اللاعبين دور مهم في النادي ولكن مساعيه دائما ما تواجه بالمصاعب وإن شاء الله نجد اللاعبين القدامى وقد وصلوا الى مبتغاهم و نالوا التقدير الذي يستحقون في المستقبل القريب ،،،

نسأل الله التوفيق للكابتن الكبير بانتمائه وعطائه وليد قنديل ونترحم على شقيقه الكابتن جلال قنديل ،،،

الصور :
– للفريق في موسم ١٩٨٠ ويبدو ” أبوللو ” أول الواقفين من اليمين
– صورة للضربة المقصية الرائعة امام الأهلي
– صورة للقناديل الثلاث
– صورة في النزاع على تغيير الملابس ويظهر معه راتب الداوود
-صورة برفقة الحارس الكابتن باسم تيم
– صورة مع منتخبنا الوطني ويظهر فيها كثالث الواقفين من اليسار
– صورة اتخذت له مؤخرا اثناء اجراء مقابلة
– صورة مع شقيقه المرحوم جلال
– صورة مع مدرب الطائرة ك. مصطفى شباب واللاعب ابراهيم العبسي

#وليد_قنديل

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏‏٨‏ أشخاص‏، ‏‏أشخاص يقفون‏‏‏
ربما تحتوي الصورة على: ‏‏‏‏شخص أو أكثر‏، ‏أشخاص يقفون‏‏ و‏نشاطات في أماكن مفتوحة‏‏‏
ربما تحتوي الصورة على: ‏‏٦‏ أشخاص‏
ربما تحتوي الصورة على: ‏‏شخص واحد‏، ‏‏نص‏‏‏
ربما تحتوي الصورة على: ‏‏‏٢‏ شخصان‏، ‏‏‏ملعب‏ و‏نشاطات في أماكن مفتوحة‏‏‏‏
+‏٥‏
قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.