يوسف العموري*

كتب:ابو اليزيد غيث

تسلل إلى ملعب كرة السلة في الجزء السفلي من ساحة مدرسة ” أبو بشار ” القابعة في وسط مخيم الوحدات قفزا عن الأسوار وفي يديه كرة اخذ بتسديدها بكل قوة باتجاه حائط أحد الصفوف المحاذية للملعب وقد كان يزيد من قوة تسديد الكرة كلما ارتدت له وكأنه يعيش في صراع داخلي بين حبه لكرة القدم وما ستلعبه المدرسة من دور في إيقاف طموحه في التميز في اللعبة التي أحب . وقد كانت الغلبة لقوة تسديداته التي كان يصاحبها صدى يوحي بأن ذلك الفتى الذي كانت تعلو السمرة محياه ، سيصبح أحد أهم رموز النادي بعطائه اللامحدود وفدائيته العالية في ميادين كرة القدم .

ذلك هو الكابتن يوسف العموري الذي خرج من رحم المخيم ودخل نادي الوحدات بعد شد وجزر مع المرحوم الكابتن عزت حمزة الذي كان يريد للعموري أن يلتحق بالنادي في حين كان اللاعب يفضل لعب كرة القدم كهواية ،،، وما أن لعب العموري مع فئة تحت سن ١٦ حتى دفع به المرحوم عزت حمزة مع بداية موسم ١٩٨٢ الى الفريق الأول وذلك قبل أن يتم السادسة عشرة من عمره ،،، فتشرب انذاك حب النادي والانتماء له من الجيل الذهبي للنادي في أوائل الثمانينيات مما دفع العموري لبذل أقصى طاقاته في الملاعب وليصنع لنفسه اسما كبيرا في كرة القدم الوحداتية بشكل خاص والكرة الأردنية بشكل عام ،،، فلا غرابه إن اعتبرناه واحدا من أكثر اللاعبين تأثيرا في مسيرة الأخضر ، كيف لا وهو الذي عاصر أجيالا وأجيال من اللاعبين بداية بجيل الكابتن خالد سليم ورفاقه ومرورا بجيل الكابتن جمال محمود ورفاقه وانتهاء بجيل الكابتن رأفت علي ورفاقه ،،، كيف لا وهو أول لاعب أردني يرفع كأس البطولة أربع مرات متتالية ،،، كيف لا وهو من حافظ على مركزه في النادي والمنتخب لمدة تقترب من خمسة عشر عاما ،،، كيف لا وهو اللاعب الأردني الوحيد الذي اختير عام ١٩٨٨ ضمن المنتخب العربي وذلك في زمن العمالقة محمود الخطيب وماجد عبد الله وفيصل الدخيل وعدنان درجال وغيرهم ،،،

Related Posts

بدأ ” العمدة ” مشواره مع الوحدات كظهير أيسر لديه من المهارة و الرشاقة والفدائية واللياقة البدنية العالية ما يسمح له بمراقبة مهاجمي الخصم والحد من خطورتهم فضلا عن مساهماته الهجومية الفعالة لقدرته على اللعب بكلتا قدميه وبنفس الجودة ، بل كان يصعب على من لم يتابع بدايات اللاعب أن يحدد فيما اذا كان أعسرا أم انه يلعب بقدمه اليمنى بشكل أساسي ،،، وبعد تراجع أداء قلبي دفاع الفريق في الثمانينيات وليد قنديل ومصطفى أيوب ، اضطر العموري لأن يلعب في العمق الدفاعي الى جانب الكابتن جلال علي ليشكل الاثنان أقوى عمق دفاعي في تاريخ الوحدات والكرة الأردنية ،،، ومع بداية التسعينيات تسلم العموري شارة القيادة من الكابتن ناصر الحوراني بعد مرحلة انتقالية عاشها الفريق حيث اعتزال ما تبقى من جيل الثمانينيات وصعود مجموعة من اللاعبين الشباب على درجة من الموهبة أمثال جمال محمود وعصام محمود ولاحقا سفيان عبدالله وعلي جمعة وابو زمع وفيصل ابراهيم ورأفت علي ليقود العموري فريقا ذهبيا هو الأمتع عبر تاريخ نادي الوحدات حيث استطاع ذلك الفريق تقديم مستويات ملفتة في البطولات العربية وإن كانت النتائج دون الطموح لعدة أسباب أهمها فارق الامكانيات مع الفرق العربية ، مثلما احتكرت تلك المجموعة من اللاعبين لقب بطولة الدوري لأربع نسخ متتالية ( ١٩٩٤-١٩٩٧) ليصبح الوحدات أول فريق أردني يحقق ذلك منذ سبعينيات القرن الماضي ،،، وكان من حسن حظ العموري أنه تشرف بحمل كؤوس الدوريات الأربعة ،،، واللقب الأخير تحديدا كانت له ذكريات جميلة مع العموري نفسه حينما وضع ” العمدة ” ضمة بقدونس في داخل الكأس للرد على من كانوا يتغنون بخسارة الوحدات الكبيرة أمام فريق وداد تلمسان الجزائري في البطولة العربية التي أقيمت في تونس ،،،

وفي النهاية نقول ، سيظل اسم العموري محفورا في ذاكرة الوحداتيين والشارع الرياضي الأردني على حد سواء لأنه ليس من السهولة بمكان أن يستمر اللاعب مع نادي بقيمة الوحدات قرابة عشرين عاما ومع المنتخب الوطني لاكثر من ثلاثة عشر عاما ،،، ولن ينسى الوحداتيون هيبة العموري في أرض الملعب كقائد استطاع فرض احترامه على زملائه لسنوات طويلة وهو ما كان يجعل مدرجات ستاد عمان تهتز كثيرا من هتاف الجماهير له بصوت واحد ” يوسف … عموري … رمز الأمة العربية “،،، ولكن رغم المسيرة الرائعة للعموري والشهرة الواسعة التي حظي بها على مستوى النادي والمنتخب إلا أن اعتزاله هو الاخر لم يأت بحجم عطائه وتضحياته حيث خذلته إدارة النادي واتحاد الكرة وتركوه وحيدا يكتب المشهد الأخير من حياته الكروية بطريقة لا تليق باسم وتاريخ ” العمدة ” ،،،

نسأل الله التوفيق للكابتن يوسف العموري وأن يعوضه خيرا بابنه معاذ العموري الذي نتمنى وننتظر أن يسير على خطى والده من حيث الابداع والانتماء اللامحدود للقلعة الخضراء ،،،

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.